ابن أبي الحديد

166

شرح نهج البلاغة

الأصل : ولقد نظرت فما وجدت أحدا من العالمين يتعصب لشئ من الأشياء الا عن علة تحتمل تمويه الجهلاء ، أو حجة تليط بعقول السفهاء غيركم ، فإنكم تتعصبون لأمر ما يعرف له سبب ولا علة . اما إبليس فتعصب على آدم لأصله ، وطعن عليه في خلقته ، فقال انا ناري وأنت طيني . واما الأغنياء من مترفه الأمم فتعصبوا لآثار مواقع النعم ، فقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين . فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ، ومحامد الافعال ، ومحاسن الأمور ، التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ، ويعاسيب القبائل ; بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد ; من الحفظ للحوار ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والاخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والاعظام للقتل ، والانصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . * * * الشرح : قد روى ( تحتمل ) بالتاء ، وروى ( تحمل ) ، والمعنى واحد . والتمويه التلبيس من موهت النحاس ، إذا طليته بالذهب ليخفى . ولاط الشئ بقلبي يلوط ويليط ، أي التصق . والمترف الذي أطغته النعمة .